محمد حسين هيكل

322

حياة محمد ( ص )

الميراث الروحي العظيم وكذلك خرج محمد من هذه الحياة الدنيا لم يترك شيئا من عرضها الزائل لأحد بعده ؛ خرج منها كما دخل إليها وقد ترك فيها للناس هذا الدين القيّم ، ومهّد فيها لهذه الحضارة الإسلامية الكبرى التي تفيّأ العالم ظلالها من قبل وسيتفيأ ظلالها من بعد ، وأقرّ فيها التوحيد ، وجعل فيها كلمة اللّه العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، وقضى فيها على الوثنية في كل صورها ومظاهرها القضاء المبرم ، ودعا الناس فيها أن يتعاونوا على البرّ والتقوى لا على الإثم والعدوان ، وترك من بعده كتاب اللّه هدى للناس ورحمة ، وكان فيها المثل الأسمى والأسوة الحسنة . وكان من آخر ما ضربه للناس من الأمثلة أن قال للناس يوم كلّمهم أثناء مرضه . « أيها الناس من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد مني . ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه . ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ولا يخش الشحناء فهي ليست من شأني » . وادّعى عليه رجل ثلاثة دراهم فأعطاه عوضها . ثم ترك العالم بعد ذلك مخلفا هذا الميراث الروحي العظيم الذي لا يزال ينتشر في العالم حتى يتمّ اللّه كلمته ، وينصر دينه على الدين كله ولو كره الكافرون . صلى اللّه عليه وسلّم .